على غضنفرى

79

التكرار في القرآن

4 - اسماء اللّه الحُسنى فقد جاء في القرآن اسماءاللّه تعالى ووصفه تبارك و تعالى بالحُسنى . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . « 1 » . والمراد بالاسماء الحُسنى الأوصاف الحميدة والصفات الثبوتية التي تتبيّن على قدر معرفتنا به . نعم الدّقة في ذات‌اللّه سبحانه لعظمته محال للبشر الضعيف الذليل الذي لا يعرف من هو ؟ فالإنسان المحدود لا يقدر ان يحيط بذات البارى المتعال . قال رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله « تفكروا في خلق‌اللّه ولا تفكروا في ذات اللّه فتهلكوا » « 2 » . وقال أيضاً : « تفكروا في الخلق ، ولا تفكروا في الخالق ، فانكم لا تقدرون قدره » « 3 » . وعلى هذا الأساس فإن الأسماء المترادفة للّه‌تعالى في القرآن بما فيها من المعاني لا يكون تكراراً ، فكلّ اسم من اسمائه باب يوصل العبد اليه ومعراج يرقى الطالب اليه . فمثلًا الغافر والغفور والغفران والغفّار ، مع انّها مشتقات من مادة واحدة و لكن لكلّ منها معنى من المعاني غير ما في الآخر ، فان الغافر يدل على المغفرة المحضة اي صرف المغفرة ، والغفور يدلّ على كثرة المغفرة ، والغفران يدل على كثرة المغفرة بكثرة ذنوب العبد ، فلكل ذنب مغفرة ، والغفّار تدل على كثرة المغفرة بكثرة نوع واحد من الذنب . و مثلا الغنى و الملك وصفان للّه‌تعالى والاوّل يدلّ على انّ اللّه لا يحتاج الى شىء والثاني يدل على انّ كلّ الأشياء تحتاج إليه تعالى . ومثلًا العليم والخبير ، ايضاً وصفان له سبحانه ، فالخبير يعنى العليم الذي له علم بكنه

--> ( 1 ) - سورة الاسراء ، آية 110 . ( 2 ) - كنزالعمال ، ح 5704 . ( 3 ) - كنزالعمال ، ح 5705 .